المحقق النراقي
244
مستند الشيعة
القليل حتى تشملها أدلة نجاستها بالملاقاة . وتدل عليه الأخبار الواردة في السمن أو العسل أو الزيت الجامد إذا ماتت فيه فأرة هل ما سبق . مع أن النجس هنا لو كان ، لكان بالسراية المنفية عند أصحابنا طرا . ويظهر من المنتهى والخلاف ( 1 ) أنه لا خلاف فيه . ولا يتوهم أن منه أيضا : المتنجس المستصحب نجاسته ، حيث إنه قد يناقش في تنجيس النجس أو المتنجس الاستصحابي ، فيكون موردا للخلاف ، لأن دليل تنجيسه هو دليل تنجيس أصله مع ضم الاستصحاب ، فلا يحتاج إلى إجماع مركب ، هذا . ثم إن الأخبار التي استدل بها المخالف ، فإن لم تتم دلالتها - كما هو في أكثرها - فلا نفع فيها . وإن تمت ، فلا تصلح للاستناد إليها ، لمخالفتها لعمل الأصحاب ورواتها ، ومتروكيتها عندهم ، وهو من أقوى أسباب خروج الأخبار عن الحجية . المسألة الرابعة : النجاسة - كالتنجس - للأصل مخالفة ، بالاجماع ، والمستفيضة المقبولة المعتضدة بالأصول العقلية . كموثقة عمار : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذرا فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك ، ( 2 ) . وصحيحة ابن سنان : إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير ، فيرده علي ، فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : " صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم
--> ( 1 ) المنتهى 1 : 22 وفي الظهور اشكال ، الخلاف 1 : 185 . ( 2 ) التهذيب 1 : 284 / 832 ، الوسائل 3 : 467 أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .